الشيخ محمد الصادقي الطهراني
157
تاريخ الفكر والحضارة
فهذا الاسلام الذي يأمر المسلمين بالكدح بالسعي والعمل وينهاهم عن التبتل والتعطل والتكاسل وان يلقوا كلّهم على غيرهم . هذا الاسلام الذي يمنع عن دكل المال بالباطل : بالربا أو القمار أو السرقة أو البخس في المكيال أو الظلم في الأجرة . . . هذا الإسلام الذي لا يرضي بالدنية ولا أن يوجد فقير بائس على وجه الأرض . . . انه حري له البقاء والخلود لو فهمه وعرفه المسلمون وطبقوه ! ؛ فإلى حقيقة الاسلام الحرة أيها المسلمون ! ولكي تسود الأمم وتسترجعوا السيادة المغتصبة . الحضارة الثقافية : . . . التبحر في العلوم : مما لا ريب فيه ان الاسلام سبق كافة الديانات وسائر الأنظمة في الدعوة إلى العلم إلى حيث ثقف أجهل الأمم وجعلهم في الصفوف الامامية من المثقفين في مختلف العلوم ، والتاريخ أصدق شاهد على ذلك وقد ينقله غير المسلمين أيضا . يقول « جاك س . ريسلر » في كتابه الحضارة العربية « 1 » ( سيطر الاسلام أثناء خمسمائة عام من 700 إلى 1200 على العالم بالقوة والعلم وبتفوق حضارته ، كما أنه استطاع أن يوسع الأفق الفكري للعصر الوسيط وأن ينفذ بعمق إلى الفكر والحياة الأوروبيين . وقد ارتفعت الثقافة حتى بلغت درجات العرش ، ففي بلاد الأندلس كان الخليفة ناصر يتحدث عن أرسطوطاليس وعن أفلاطون مع ابن رشد ، في زمن كانت طبقة الاشراف في الغرب تتباهى بعدم معرفتها القراءة . وفي قرطبة كان العالم الأموي الحكم يستخدم مكتبة تضم أكثر من 400 ، 000 مؤلف ، على حين أن ملك فرنسا شارل الخامس أعني العالم الحكيم لم يستطع أن يجمع بعده بأربعة قرون من هذه المؤلفات أكثر من الف مؤلف .
--> ( 1 ) . لقد غلط جاك إذ سمى كتابه الحضارة العربية فإنها اسلامية حضرت العرب كما حضرت غيرهم .